الشيخ محمد إسحاق الفياض

410

المباحث الأصولية

هيئة الجملة ، لأن كلمة « في » فيها إن كانت لغوا بمعنى أنه يكون وجودها فيها كالعدم ، فلا جملة عندئذ لكي تدل على النسبة ، وإن لم تكن لغوا فهي تدل عليها ، باعتبار أن الجملة لا تتكون بدون دلالتها عليها ، وحينئذ فلا يمكن أن تستند الدلالة على النسبة بين طرفي الجملة إلى هيئتها ، لأنها متفرعة على دلالة كلمة « في » عليها في المرتبة السابقة ، ومع دلالتها عليها في تلك المرتبة فلا يبقى موضوع لدلالة الهيئة بعد ذلك ، ولو افترض دلالتها لكانت لغوا محضا ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن الهيئة كما لا تدل على النسبة لا تدل على الحصة أيضا لما مرّ ، من أن تحصيص المعنى الاسمي وتضييق دائرة انطباقه لا يمكن أن يكون بلا ملاك وسبب له ، ومن الواضح أن الملاك والسبب له إنما هو ثبوت نسبة خاصة بينه وبين مفهوم اسمي آخر في المرتبة السابقة ، فإذن يكون التحصيص والتضييق فرع ثبوت النسبة بينهما ، وعليه فما يدل على النسبة بالمطابقة يدل على الحصة بالالتزام ، فلا حاجة عندئذ إلى افتراض دال عليها بالخصوص . وبكلمة ثانية ، إن الانسان عندما يواجه جملة « الصلاة في المسجد » أو « الماء في الاناء » يجد نوعان من المفاهيم : النوع الأول : مفهوم مستقل بذاته ، كمفهوم الصلاة أو الماء ومفهوم المسجد أو الاناء ، ولا ارتباط بينهما ذاتا . النوع الثاني : مفهوم غير مستقل بذاته ، وهو النسبة بالحمل الشائع القائمة بينهما التي تربط أحدهما بالآخر . وهذه المفاهيم الثلاثة جميعا تدخل في الذهن مباشرة ، ولكن دخول المفهومين الأولين يختلف عن دخول المفهوم الثالث ، فإن دخول كل من الأولين فيه انما هو على أساس أنه مرآة لما في الخارج وفان فيه للتمكن من اصدار الحكم